احمد حسن فرحات
238
في علوم القرآن
ويرى الشيخ أبو زهرة أن عهد عمر رضي اللّه عنه كان عهدا خصبا لبيان الأحكام الشرعية ، فقررت فيه المبادئ الإسلامية المستفادة من القرآن ، وتعدّ معينا للفقهاء استقوا منه آراءهم . . وذلك واضح في ما جاء في كتاب « الخراج » لأبي يوسف ، وكتاب « السير الكبير » لمحمد بن الحسن الشيباني وكتاب « السير » للأوزاعي وغيرها « 1 » . . كما يرى الدكتور الذهبي « 2 » أيضا أن عهد الصحابة يتميز بقلة الاختلاف في فهم معاني القرآن ، وهذا أمر معقول لقرب عهدهم بنزول القرآن ، ولصحبتهم للنبي صلّى اللّه عليه وسلم ، ولاشتراكهم في معرفة لغة القرآن . كذلك يرى الدكتور الذهبي أن عصر الصحابة لم يدون فيه شيء من التفسير لأن التدوين لم يكن إلا في القرن الثاني ، وأن التفسير اتخذ في هذه المرحلة شكل الحديث ، بل كان جزءا منه وفرعا من فروعه ، ولم يتخذ التفسير له شكلا منظما . . . ثم يقول : وليس لمعترض أن يعترض علينا بتفسير ابن عباس ، فإنه لا تصح نسبته إليه ، بل جمعه الفيروزآبادي ونسبه إليه معتمدا في ذلك على رواية واهية « لمحمد بن مروان السدي عن الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس وهي سلسلة الكذب كما قيل « 3 » . غير أن الدكتور فؤاد سزكين في كتابه « تاريخ التراث العربي » يرى أن التدوين عرف في مرحلة مبكرة تعود إلى صدر الإسلام ، وأن التفاسير القرآنية المبكرة قد وصلت إلينا كلها تقريبا مع سلاسل رواتها دون تعديل
--> ( 1 ) « المعجزة الكبرى » : 305 مع شيء من التصرف والاختصار . ( 2 ) انظر أقوال الدكتور الذهبي التي لخصنا بعضها في كتابه « التفسير والمفسرون » : 79 . ( 3 ) « التفسير والمفسرون » : 1 / 89 .